الاثنين، 26 مارس، 2012

الفصل السابع عشر: خروج نعيم


على غير عادته منذ ان كشف امام غسان قبل خمسة اشهر عن الجريمة التي ارتكبها بحق اخيه الدكتور جليل، ولم يخاطبه بعدها سوى بنظرات العيون المتبادلة .. توجه نعيم في ذلك اليوم من أواسط شهر آب اثناء فورة الصباح نحو النخلة حيث كان غسان واقفا ليبادره بالقول:

-       اعلم ان كل مطر العالم لن يغسل العار الذي جلبته على نفسي.. ولكني لا اريد الخروج من هنا قبل ان تسمع مني شيئا يريح ضميري من العذاب والندم.. وربما يخرجك من حالة الحزن التي لم تفارقك منذ ذلك اليوم.

وقبل ان يدير غسان وجهه للناحية الاخرى اكمل نعيم وهو يتحرك بنفس الاتجاه:

-       لقد طلبت مني شيئا.. وستسمع باني فعلته.

ثم اخرج من جيبه ورقة صغيرة مثل تلك التي ضبطت معه يوم انكشافه اول مرة وهو يقول:

-       هذه الورقة سارسلها الى الضابط الان كي يخرجني من هنا.. واعدك بانه بعد خروجي ستسمع ما يعادل خسارتنا جميعا بالدكتور جليل.

لحظتها عادت عيني غسان لتقع على عيني نعيم اللتين كانت تلتمعان باصرار من نوع غريب وهو يؤكد ما كان يقوله بهز رأسه عدة مرات.. ثم قال:

·       الدكتور جليل مضى شهيدا.. المهم ما ستفعله من اجل شعبه ان كنت صادقا فيما تقول.

ورد نعيم:

-       بل اني صادق كل الصدق.. وقد رسمت الخطة جيدا طوال الشهور الماضية، وحددت الهدف، ولكني اتمنى قبل كل ذلك ان اسمع منك بالتحديد انك سامحتني.

لكن غسان تردد كثيرا في الاجابة.. وظل صامتا لبرهة وعينيه ما زالتا تتحاوران بلغة الشك مع عيني نعيم قبل ان يقول:

·       السماح ليس مجرد كلمة.. وطالما اني اراك امامي فان شفتاي لا تقدران على النطق بها..

وكان لوقع ذلك اثره في نفس نعيم، لكنه لم يلح اكثر وهو يتراجع الى الخلف باتجاه ان يذهب لاحضار كرة السلة، وانما اكتفى بترديد ما سبق ان قاله لغسان بلهجة مؤكدة:

-       سيعادل خسارتنا بالدكتور نعيم.

اما الخطة التي حملتها الكرة وهو يقذفها نحو الجهة الاخرى في ذلك اليوم، فقد بدأت برسالة موجهة الى ابوالنمر يبلغه فيها انه حصل على معلومات مهمة قد تتطلب ان يسافر هو او عميل آخر الى تونس باقصى سرعة.

وعندما سأله ابوالنمر عن تلك المعلومات المهمة بعد ان اخرجه من السجن تحت غظاء نقله الى معتقل آخر قال له نعيم:

·       يبدو ان عميلنا موسى هناك في خطر.. فقد سمعت اسمه يتداول بين المعتقلين، وهم يجمعون عنه معلومات عن الفترة التي قضاها معهم في معتقل عسقلان، ويسألون ان كان احد آخر من المعتقلات الاخرى يعرف عنه شيئا..

وبعد برهة اطرق فيها أبوالنمر الذي كان جالسا في مكتبه في مبنى المقاطعة في نابلس وهو يفكر رد قائلا:

-       ولكن آخر تقرير ورد منه قبل اسبوعين لم يكن يشير الى شيء.. هل انت متأكد من انهم يسألون عن موسى نفسه وليس عن موسى آخر؟

ورد نعيم:

·       نعم هو بنفسه.. فقد ذكروا اسم ابوجهاد وهم يسألون عنه.. وابوجهاد اغتيل في تونس بعد شهرين من وصول موسى هناك، وكما تعلم فان موسى من افراد شبكتي القدامى، ويبدو ان السؤال عنه ورد من قيادة التنظيم في الخارج منذ يومين فقط اثناء الزيارة.

ورد ابوالنمر وكان ما زال يفكر:

-       ولماذا فكرت في تونس؟

ورد نعيم:

·       رأيت ان الحق به قبل فوات الاوان، فلو انكشف موسى واعترف، فان الكثير من شبكاتنا المحلية قد تسقط.

وبدا ان ابوالنمر بدأ يتفهم ما كان نعيم يفكر به، والذي تابع قائلا:

-       ربما اكون الوحيد الذي يعرفه شخصياً، وهذا يسهل الامور لسرعة التصرف.. وان رأيت ارسال شخص آخر فالقرار لك.

لكن ابوالنمر لم يعطه قرارا في تلك اللحظة..وانما طلب منه كتابة تقرير عن كل ما جرى بشأن السؤال عن موسى في المعتقل.. ومن اي قسم بدأ السؤال عنه.. والمعلومات التي قيلت عنه.. وطلب ان يراه في اليوم التالي لابلاغه القرار.

وقبل ان يخرج نعيم من الباب، عاد مرة اخرى ليقول:

-       وارجو ان يكون مسدسي جاهزاً.. وقد احتاج الى لوازم اخرى ان وافقت على سفري الى تونس.. وسوف احضرها مكتوبة معي غداً.

ونجحت خطة نعيم..

ففي اليوم التالي عندما ذهب الى ابوالنمر ابلغه بانه جرى التصرف فعلاً بموضوع موسى.. وجرى سحبه في الليل بطائرة وصلت الى قبرص، وهو هناك الان.. وما عاد هناك من داع لسفره.. أاما مهمته الجديدة التي ابلغها اليه وهو يسلمه مسدساً مع الطلقات فهي متابعة جمع أية معلومات عن مهندس كهربائي اسمه يحيى عبداللطيف عياش، وهو من قرية رافات.

وكرر ابوالنمر وهو يبلغه بالمعلومات المتوفرة لديه عدة مرات للتأكيد:

- يهمنا جدا أمر هذا الرجل..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق