الاثنين، 26 مارس، 2012

الفصل الحادي والعشرون: ازمات في الجوار

   مرت الايام تباعا بعد ذلك .. والاوضاع تزداد سوءاً وتعقيداً في الخارج..

فقد اعلن العراق ضم الكويت، وربط قضيتها بانسحاب اسرائيل الفوري من الاراضي المحتلة في فلسطين وسوريا ولبنان.. وانسحاب سوريا من لبنان.. وعرض سلاماً مع ايران.. ومع ظهور مقاومة شعبية في الكويت توالت قرارات وعقوبات مجلس الامن الذي طالب العراق بانسحاب فوري غير مشروط لقواته، والسماح للرعايا الاجانب بالمغادرة والافراج عن المختطفين من المقار الدبلوماسية، واعتبر قرار ضمه للكويت باطلا ولاغيا .. واعلن امين عام الجامعة العربية استقالته في ذروة الانقسام العربي في قمة القاهرة.. وقطعت دول الخليج مساعداتها المالية عن منظمة التحرير.

وقريبا من هناك، كانت الاوضاع تزداد تدهوراً في لبنان بين الجنرال عون والجيش السوري الذي سانده في "حرب الالغاء"..

وفي الايام نفسها انعقدت قمة امريكية-سوفياتية في هلسنكي حذرت العراق من عواقب غزوه للكويت وطالبت بعودة الحكم الشرعي اليها مع توالي اعلانات الاستقلال في تركمانستان وطاجيكستان وارمينيا منذرة بسقوط وشيك للجمهوريات التي تعنونت باسم الاتحاد السوفياتي لاكثر من 70 عاما.

واثناء ذلك ظل شعبان ينتظر جواباً من عمر عن أي جديد بشأن فارس..  ولم يكن لدى عمر ما يقوله لشعبان الا انه ارسل الرسالة بالطريقة التي كان يتبعها من قبل مع فارس قبل فصله من التنظيم، وانه ما زال ينتظر ردا منه، لكنه نجح اثناء ذلك في دفع شعبان الى ان يكشف امامه ثلاثة عملاء جدد من افراد الشبكة وهم حاتم وعبدالقادر وشخص ثالث كان عنصر المفاجأة في ذلك اللقاء وهو سعيد، العنصر الذي يعرفه عنصراً مسئولاً في التنظيم.

كان ذلك في يوم طلب شعبان من عمر ان يذهب الى منزله في وقت محدد.. وعندما وصل كان الثلاثة قد سبقوه الى هناك وجلسوا ينتظرون في غرفة جانبية بعيدة عن بقية غرف المنزل وتطل على فنائه الخلفي..

وعندما اكتمل الحضور بوصوله، قدم شعبان لكل واحد ورقة وقلماً ثم اخرج ورقة من جيبه كانت تضم ثمانية وعشرين اسماً لرجال ونساء من البلدة.. متزوجون ومطلقات وأرامل وشبان وفتيات وبعضهم من الاطفال.

وقال شعبان وهو يفتح الورقة:

-       هذه لائحة باسماء ثمانية وعشرين شخصاً يمكن اسقاطهم، وأريد ان نتوزع هذه المهمة علينا جميعاً.

ثم راح يقرأ الاسماء والمعلومات المتوفرة عن كل اسم على حدة ليدونها الذي سيكلف من بينهم لاسقاطه.. بعض هؤلاء كانوا ممن يشعرون بالاحباط او عدم احترام الذات.. واحدهم يريد معاقبة شخص أساء إليه في السابق ولم يقدر على معاقبته بشكل مباشر، وآخر يمر بظروف قاسية أثّرت في مسار حياته.. وواحدة تستبد بها مشاعر قوية من الحقد على اهلها وعلى المجتمع لانها لا تستطيع ان تحيا حياتها بالطريقة التي تريد.. وهناك امرأة تخون زوجها ولا يعرف.. وآخر يحب السيطرة والتملك ويريد الاستيلاء على قطعة ارض تركها اصحابها منذ "النزحة" الى الاردن عام 1967، وطالب شرير يفتعل المشاكل دائما مع زملائه في المدرسة.. وشباب شوهدوا اكثر من مرة في بارات وبيوت دعارة في تل ابيب.. وآخر ساءت احواله المادية الى الحضيض ولا يجد عملاً.. وهناك شخص يحتاج الى رخصة بناء .. وآخرون يمكن تجربة المخدرات معهم.

وعدا مجموعة الاسماء المحددة التي كلف عمر بالعمل على اسقاط اصحابها، فانه راح يحفظ عن ظهر غيب اسم كل شخص آخر، وفي بعض الاحيان كان يبدو كمن يخربش ويرسم اشكالا على ورقته لتشفير المعلومات..

وفي اليوم التالي كانت اسماء العملاء الاربعة، ولائحة الثمانية والعشرين قد وصلت كاملة بقدر كبير من المعلومات التي عرفها عن كل شخص الى فارس عن طريق ابويوسف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق